logo Ministry of Foreign Affairs
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
سفارة الجزائر ببلغراد

إحياء الذكرى 72 لعيد الثورة التحريرية المجيدة أول نوفمبر 1954 - 2026

إحياء الذكرى 72 لعيد الثورة التحريرية المجيدة أول نوفمبر 1954 - 2026

إن الجزائر إذ تـحيي بكل فـخر و اعتزاز الذكرى ال72 لاندلاع ثورة أول نـوفـمبر المجيدة،كمحطة تاريخية فارقة، فإننا نقف  بكل إجلال و خشوع أمام أرواح شهدائنا الأبرار الذين صنعوا ملحمة بطولية نادرة في التضحية والفداء.  إنها محطة مرجعية  لنتوقف عند مسار تحرير وطني واجه من خلاله الشعب الجزائري بكل ما أوتي من قوة وعزيــمة راســخة لانــتزاع حريتــه  وسيادته أيّا كان الثـمن، استعمارا استيطانيا فرنسيا غاشما.

تلك الثـورة التي قدم فيها الشعب الجزائري بكرم وسـخاء تضحيات جسام لاسترجاع أرضه المسلوبة وانتزاع استقلاله رافضا محاولات سلب هويته وطمس مقوماته الحضارية .

لقد كانت ثورة أول نوفمبر المجيدة عصارة لعقود من المقاومات الشعبية المتعددة التي عرفها وطننا المفدى  والتي شملت مقاومة الأمير عبد القادر،  مقاومة أحمد باي، ثورة الزعاطشة،  مقاومة الشيخ بوبغلة ، مقاومة لالة فاطمة نسومر وثورة الشيخ المقراني والشيخ الحداد، ومقاومة الشيخ بوعمامة و غيرها. كما كانت تتـويجا لنضالات الحركة الوطنية التي تـأكدت بعد سنوات طوال من عقم النضال السلمي واقتنعت بحـتـمية الكفاح المسلح، خصوصا بعد مجازر 8 ماي 1945.    

في مثل هذا اليوم دوّى صوت الأحرار معلنا اندلاع الثورة التحريرية التي لبـّى من خلالها الشعب الجزائري بكامل أطيافـه ومكوناتـه ومناطقـه نداء بيان أول نـوفــمبر، وهبت كل مناطق الوطن دافعة النفس والنفيس تحت راية جبهة التحرير الوطني  وجيش التحرير الوطني لتلبية شرف الكفـاح المسلح، يحدوها اليقين الراسخ أن مـا انتزع بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

لقد حاول الاستعــمـار الفرنسي الغاشم غداة انفجار الثورة التحريرية خنقها في المهد، ولم تلبث أن تتحول سياسته إلى القمع و الانتقام باعتماده على نطاق واسع على وسائل التنكيل والتعذيب والإبادة الجماعية وتدمير القرى والمداشر وعزل السكان، في محاولة يائسة لإخـماد لهيب الثورة.

رغم محاولات الاستعمار الانتقام وبيع وهم الانتصار، فقد صمد الشعب الجزائري ببسالة فريدة، وزاده ذلك إصرارا و عزيمة على مواصلة الكفاح على درب الحرية والاستقلال؛ هذا التلاحـم التاريـخي الجزائري كسر مزاعـم الاستعمار بأن هذه الثورة "مجرد تمرد معزول" و أثبت للعالم أجمع أن الثورة التحريرية المباركة خيار شعـبي لا رجعة فيه حتى تحقيق الاستقلال التام والسيادة الوطنية.

 لقد أدرك الاستعمار الفرنسي أن التصعيد العسكري الوحشي ضد الجزائريين لم يكن كافيا أمام تجذّر قناعتهم بخيار الكفاح المسلح، فـحاول المراوغة لإخماد لهيب الثورة حين دعا الجنيرال ديغول إلى سلم الشجعان و قدّم مشروع قسنطينة الذي يحمل زورا حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية، ظاهرها التهدئة وباطنها  الإغراء لعزل الشعب الجزائري عن قيادته وثورته.

إن التفاف الشعب الجزائري حول ثورة أول نوفمبر، زاد الكفاح الوطني توهجا وإشراقا مستفيدا من مؤتمر الصومام 1956 الذي أضاء مسار الثورة،  بوصفه محطة تنظيمية ومؤسسية وعسكرية  نقلتها من مرحلة التلقائية إلى مرحلة التنظيم و الشمولية.

وما زاد الثورة زخما هو تنامي الدور السياسي والدبلوماسي الذي لعبته الحكومة المؤقتة وكذا صداها ووقعها على المستوى الدولي الذي عزز تأييدها  وتضامن العالم معها، بل إن توهـجها ساهم في استقلال الكثير من البلدان المستعمرة وتشجيع حركات التحرر في العالم على المضي قدما للكفاح. 

و أمام الانتصارات العسكرية والدبلوماسية الشاملة للثورة التحريرية، فقد أُجبرت فرنسا على الجلوس على طاولة المفاوضات التي توجت بإبرام اتفاقيات إيفيان. هذه الاتفاقيات رسّمت أخيرا انتزاع الجزائر لسيادتها وتحقيقها لوحدتها الترابية بإعلان الاستقلال في الخامس جويلية 1962  .

إننا و إذ نحيي هذا الذكرى الغالية، فإن الواجب يستدعي صون أمانة الشهداء الأبرار والاستلهام من قيـم نوفمبر في بناء الجزائر الجديدة والمنتصرة وتعزيز عزّتها و سؤددها.

تحيا الجزائر.

المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار.

جميع الحقوق محفوظة - وزارة الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج - 2023